فَصْلٌ: فِي جُمَلِ"مَقَالَاتِ الطَّوَائِفِ"وَ"مَوَادِّهِمْ"
أَمَّا بَابُ الصِّفَاتِ وَالتَّوْحِيدِ: فَالنَّفْيُ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُ"الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْجَهْمِيَّة"وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ نَوْعُ فَرْقٍ؛ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ اخْتِلَافٌ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ هَلْ هُوَ عِلْمٌ أَوْ إدْرَاكٌ غَيْرُ الْعِلْمِ؟ وَفِي الْإِرَادَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي يُسَمِّيهِ السَّلَفُ: قَوْلَ جَهْمٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ بَيَّنْت إسْنَادَهُ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ أَنَّهُ مُتَلَقًّى مِنْ الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُشْرِكِينَ البراهمة وَالْيَهُودِ السَّحَرَةِ. وَالْإِثْبَاتُ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ"الصفاتية"مِنْ الْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ والكَرَّامِيَة وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَجُمْهُورِ الصُّوفِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إلَّا الشَّاذَّ مِنْهُمْ وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ [السَّلَفِيَّةِ] (*) ؛ لَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْإِثْبَاتِ إلَى حَدِّ التَّشْبِيهِ هُوَ قَوْلُ الْغَالِيَةِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَمِنْ جُهَّالِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَبَعْضِ الْمُنْحَرِفِينَ. وَبَيْنَ نَفْيِ الْجَهْمِيَّة وَإِثْبَاتِ الْمُشَبِّهَةِ مَرَاتِبُ.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 257) : لعله: قول السالمية