فهرس الكتاب

الصفحة 8750 من 16874

طَعَامٌ مِنْ أَشْرَفِ الطَّعَامِ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى لِبَاسٍ وَمَسَاكِنَ وَمَا يَدْفَعُ بِهِ الضَّرَرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْأَدْوِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الطَّعَامِ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فَضْلَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الرَّجُلِ فَالْقِرَاءَةُ بِتَدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِلَا تَدَبُّرٍ وَالصَّلَاةُ بِخُشُوعِ وَحُضُورِ قَلْبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِدُونِ ذَلِكَ.

وَفِي الْأَثَرِ: {إنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} . وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَرْقَى بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَكَانَ لَهَا بَرَكَةٌ عَظِيمَةٌ فَيَرْقَى بِهَا غَيْرُهُ فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فَيَقُولُ: لَيْسَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مِنْ كُلِّ أَحَدٍ تَنْفَعُ كُلَّ أَحَدٍ. وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ تَسْبِيحُ بَعْضِ النَّاسِ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَيَكُونُ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّوَرِ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ لـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَغَيْرِهَا. وَالْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ يَخْتَلِفُ أَيْضًا حَالُهُ. فَقَدْ يَفْعَلُ الْعَمَلَ الْمَفْضُولَ عَلَى وَجْهٍ كَامِلٍ فَيَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ أَعْمَالِهِ الْفَاضِلَةِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِبَغِيِّ لِسَقْيِهَا الْكَلْبَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا لَمَّا حَصَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ مِنْ الْأَعْمَالِ الْقَلْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ يُنْفِقُ الرَّجُلُ أَضْعَافَ ذَلِكَ فَلَا يُغْفَرُ لَهُ لِعَدَمِ الْأَسْبَابِ الْمُزَكِّيَةِ لِلْعَمَلِ فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِنْ الْمُتَّقِينَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت