فهرس الكتاب

الصفحة 7785 من 16874

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} الْآيَتَيْنِ. لَفْظُ"الْإِنْزَالِ"فِي الْقُرْآنِ يَرِدُ"مُقَيَّدًا"بِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْقُرْآنِ وَبِالْإِنْزَالِ مِنْ السَّمَاءِ وَيُرَادُ بِهِ الْعُلُوُّ كَالْمَطَرِ و"مُطْلَقًا"فَلَا يَخْتَصُّ بِنَوْعِ (*) ؛ بَلْ يَتَنَاوَلُ إنْزَالَ الْحَدِيدِ مِنْ الْجِبَالِ وَالْإِنْزَالَ مِنْ ظُهُورِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: {نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} بَيَانٌ لِنُزُولِ جِبْرِيلَ بِهِ مِنْ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} أَيْ أَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ؛ فَإِنَّ الْخَائِنَ قَدْ يُغَيِّرُ الرِّسَالَةَ. وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ. مِنْهَا: بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ خَلْقَهُ فِي جِسْمٍ كالْجَهْمِيَّة مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ السَّلَفَ يُسَمُّونَ مَنْ قَالَ بِخَلْقِهِ وَنَفَى الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةَ جهميا؛ فَإِنَّ جَهْمًا أَوَّلُ مَنْ ظَهَرَتْ عَنْهُ بِدْعَةُ نَفْيِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ فَلَهُ مَزِيَّةُ الْمُبَالَغَةِ وَالِابْتِدَاءِ بِكَثْرَةِ إظْهَارِهِ وَإِنْ كَانَ جَعْدٌ سَبَقَهُ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ؛ لَكِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَإِنْ وَافَقُوهُ فِي الْبَعْضِ فَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي مِثْلِ مَسَائِلِ الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ وَبَعْضِ الصِّفَاتِ وَجَهْمٌ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ لَا

[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 132) :

هنا أمران:

الأول: أن هذه الرسالة اختصار لرسالة سابقة لشيخ الإسلام مذكورة في: 12 / 117 - 129، وقراءة المختصر لا تغني عن الأصل لاختصاره الشديد.

والثاني: أن قوله (15 / 221) : (وفيها دلالة على أمور) ، يعني في قوله تعالى"مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ"، كما في: 12 / 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت