فَصْلٌ: (*)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَا ذَكَرَوهُ بِالْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا عِنْدَ ذِكْرِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ إيمَانًا وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا قَصَّ اللَّهُ مِنْ إبَاءِ إبْلِيسَ حِينَ عَصَى رَبَّهُ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ (*) أُمِرَ أَنْ يَسْجُدَهَا لِآدَمَ فَأَبَاهَا. فَهَلْ جَحَدَ إبْلِيسُ رَبَّهُ وَهُوَ يَقُولُ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} وَيَقُولُ: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} إيمَانًا مِنْهُ بِالْبَعْثِ وَإِيمَانًا بِنَفَاذِ قُدْرَتِهِ فِي إنْظَارِهِ إيَّاهُ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَهَلْ جَحَدَ أَحَدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَوْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ سُلْطَانِهِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِعِزَّتِهِ؟ وَهَلْ كَانَ كُفْرُهُ إلَّا بِتَرْكِ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أُمِرَ بِهَا فَأَبَاهَا؟ قَالَ: وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ نَبَأِ ابْنَيْ آدَمَ {إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ} إلَى قَوْلِهِ: {فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} قَالُوا: وَهَلْ جَحَدَ رَبَّهُ؟ وَكَيْفَ يَجْحَدُهُ وَهُوَ يُقَرِّبُ الْقُرْبَانَ؟ . قَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} وَلَمْ يَقُلْ: إذَا ذُكِّرُوا بِهَا أَقَرُّوا بِهَا فَقَطْ. وَقَالَ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يَعْنِي يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 60) :
قد أطال الشيخ رحمه الله في النقل هنا عن محمد بن نصر المروزي رحمه الله من كتابه (تعظيم قدر الصلاة) ص 256 وما بعدها، وبالمقابلة بين النصين يتضح أن هناك فروقا يسيرة جدا، وقد اختصر الشيخ رحمه الله بعض المواضع، إلا أن أهم الفروق:
1 -ص 319 (عن فضيل بن بشار عن أبي جعفر محمد بن علي) ، وهو تصحيف صوابه (فضيل بن يسار) كما في (تعظيم قدر الصلاة) ص 331.
2 -ص 319 (ابن لهيعة عن شريح بن هانيء) ، وهو تصحيف صوابه (ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان) كما هو في الأصل (تعظيم قدر الصلاة) ص 333.
3 -325 (فلما كان ترك الإيمان. . .) ، وصوابه (فكما أن من ترك الإيمان) كما في (تعظيم قدر الصلاة) ص 338، وهو ما يقتضيه السياق.
4 -ص 326 (ابن عيينة عن هشام يعني بن عروة عن حجير عن طاووس) ، وهو تصحيف صوابه (ابن عيينة عن هشام - يعني ابن حجير - عن طاووس) كما في (تعظيم قدر الصلاة) ص 339، وهو المعروف.
5 -ص 328 (وسمي الفاسق من المسلمين فاسقًا) ، وهو تصحيف صوابه (وسمي القاذف من المسلمين فاسقًا) كما في (تعظيم قدر الصلاة) ص 343.
6 -وفي ص 318 (وذكر أحاديث كثيرة توجب دخول الأعمال في الإيمان مثل قوله في حديث [] لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم [] ) ، وقد ذكر الجامع أن في الموضعين من الأصل بياضًا، والأحاديث والآثار التي ساقها المروزي في هذا الباب - والتي أشار إليها الشيخ - كثيرة جدا (ص 259 - 312) ، ولعل الشيخ رحمه الله هو الذي بيض هذا الموضع ليذكر فيه الحديث إلا أنه نسي، والله أعلم.