فهرس الكتاب

الصفحة 7359 من 16874

الضَّرَرُ الرَّاجِحُ لَمْ يَفْعَلْهُ. بَلْ إمَّا أَلَا يَكُونَ جَازِمًا بِتَحْرِيمِهِ، أَوْ يَكُونَ غَيْرَ جَازِمٍ بِعُقُوبَتِهِ. بَلْ يَرْجُو الْعَفْوَ بِحَسَنَاتِ، أَوْ تَوْبَةٍ، أَوْ بِعَفْوِ اللَّهِ، أَوْ يَغْفُلُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ. وَلَا يَسْتَحْضِرُ تَحْرِيمًا، وَلَا وَعِيدًا فَيَبْقَى غَافِلًا. غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ لِلتَّحْرِيمِ. وَالْغَفْلَةُ مِنْ أَضْدَادِ الْعِلْمِ.

فَصْلٌ:

فَالْغَفْلَةُ وَالشَّهْوَةُ أَصْلُ الشَّرِّ. قَالَ تَعَالَى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} وَالْهَوَى وَحْدَهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ إلَّا مَعَ الْجَهْلِ. وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْهَوَى، إذَا عَلِمَ قَطْعًا أَنَّ ذَلِك يَضُرُّهُ ضَرَرًا رَاجِحًا: انْصَرَفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُ بِالطَّبْعِ. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّفْسِ حُبًّا لِمَا يَنْفَعُهَا، وَبُغْضًا لِمَا يَضُرُّهَا. فَلَا تَفْعَلُ مَا تَجْزِمُ بِأَنَّهُ يَضُرُّهَا ضَرَرًا رَاجِحًا. بَلْ مَتَى فَعَلَتْهُ كَانَ لِضَعْفِ الْعَقْلِ. وَلِهَذَا يُوصَفُ هَذَا بِأَنَّهُ عَاقِلٌ، وَذُو نُهًى، وَذُو حِجًا. وَلِهَذَا كَانَ الْبَلَاءُ الْعَظِيمُ مِنْ الشَّيْطَانِ. لَا مِنْ مُجَرَّدِ النَّفْسِ. فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت