وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
فَصْلٌ:
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ:
مَسْأَلَةٌ: وَمُثْبِتُو النُّبُوَّاتِ حَصَلَ لَهُمْ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِثُبُوتِ النُّبُوَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ فِي دَلَائِلِ الْعُقُولِ خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: لَا تَحْصُلُ حَتَّى تَنْظُرَ وَتَسْتَدِلَّ بِدَلَائِلِ الْعُقُولِ. وَقَالَ: نَحْنُ لَا نَمْنَعُ صِحَّةَ النَّظَرِ وَلَا نَمْنَعُ حُصُولَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَإِنَّمَا خِلَافُنَا هَلْ تَحْصُلُ بِغَيْرِهِ؛ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ النُّبُوَّةَ إذَا ثَبَتَتْ بِقِيَامِ الْمُعْجِزَةِ عَلِمْنَا أَنَّ هُنَاكَ مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ؛ إذْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ نَبِيٌّ إلَّا وَهُنَاكَ مُرْسَلٌ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هُنَاكَ مُرْسَلٌ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ فِي دَلَائِلِ الْعُقُولِ عَلَى إثْبَاتِهِ.