فهرس الكتاب

الصفحة 6832 من 16874

وَمَا أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وَتَكْلِيمَهُ لِمُوسَى وَغَيْرِهِ. وَقَدْ ضَلَّ فِي هَذَا جَمَاعَةٌ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِالْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالتَّصَوُّفِ الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ كَابْنِ سَبْعِينَ وَالصَّدْرِ القونوي تِلْمِيذِ ابْنِ عَرَبِيٍّ والبلياني والتلمساني وَهُوَ مِنْ حُذَّاقِهِمْ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَكَانَ يُظْهِرُ الْمَذْهَبَ بِالْفِعْلِ فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَأْتِي الْمُحَرَّمَاتِ. وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ"فُصُوصَ الْحِكَمِ"لِابْنِ عَرَبِيٍّ وَكَانَ يَظُنُّهُ مِنْ كَلَامِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْعَارِفِينَ فَلَمَّا قَرَأَهُ رَآهُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ قَالَ فَقُلْت لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَقَالَ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ شِرْكٌ وَإِنَّمَا التَّوْحِيدُ فِي كَلَامِنَا وَكَانَ يَقُولُ: ثَبَتَ عِنْدَنَا فِي الْكَشْفِ مَا يُخَالِفُ صَرِيحَ الْمَعْقُولِ. وَحَدَّثَنِي مَنْ كَانَ مَعَهُ وَمَعَ آخَرَ نَظِيرٍ لَهُ فَمَرَّا عَلَى كَلْبٍ أَجْرَبَ مَيِّتٍ بِالطَّرِيقِ عِنْدَ دَارِ الطُّعْمِ فَقَالَ لَهُ رَفِيقُهُ: هَذَا أَيْضًا هُوَ ذَاتُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ ثَمَّ شَيْءٌ خَارِجٌ عَنْهَا؟ نَعَمْ الْجَمِيعُ فِي ذَاتِهِ. وَهَؤُلَاءِ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ هُوَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ؛ لَكِنَّ فِرْعَوْنَ مَا كَانَ يَخَافُ أَحَدًا فَيُنَافِقُهُ فَلَمْ يُثْبِتْ الْخَالِقَ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ مُقِرًّا بِهِ وَكَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إلَّا مَخْلُوقٌ؛ لَكِنَّ حُبَّ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ وَالظُّلْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت