وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
فَصْلٌ:
قَدْ كَتَبْت قَبْلَ هَذَا فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْمُرَتَّبِ: الْكَلَامُ فِي"قُرْبِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ"وَذَهَابِهِ إلَيْهِ وَ"قُرْبِ الرَّبِّ مِنْ عَبْدِهِ"وَتَجَلِّي الرَّبِّ لَهُ وَظُهُورِهِ وَمَا يَعْتَرِفُ بِهِ الْمُتَفَلْسِفَةُ مِنْ ذَلِكَ؛ ثُمَّ الْمُتَكَلِّمَةُ ثُمَّ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَنَّ مَا يُثْبِتُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْحَقِّ يُثْبِتُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ. ثُمَّ يُثْبِتُ أَهْلُ السُّنَّةِ"أَشْيَاءَ"لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْبِدْعَةِ؛ لِجَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ؛ إذْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ. ثُمَّ الْمَعَانِي الَّذِي يُثْبِتُهَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْحَقِّ وَيَتَأَوَّلُونَ النُّصُوصَ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ صَحِيحَةٌ جَيِّدَةٌ؛ لَكِنَّ الضَّلَالَ جَاءَ مِنْ جِهَةِ نَفْيِهِمْ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مِثْلُ إثْبَاتِ الْمُتَفَلْسِفَةِ"لِوَاجِبِ الْوُجُودِ"وَأَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ الْبَدَنِ"وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ بَعْدَ فِرَاقِ الْبَدَنِ وَأَنَّهَا مُنَعَّمَةٌ أَوْ مُعَذَّبَةٌ: نَعِيمًا وَعَذَابًا رُوحَانِيَّيْنِ. وَكَذَلِكَ مَا يُثْبِتُونَهُ مِنْ قُوَى الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ الصَّالِحَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحَةِ: كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ؛ لَكِنَّ زَعْمَهُمْ أَنْ لَا مَعْنَى لِلنُّصُوصِ إلَّا ذَلِكَ وَأَنْ لَا حَقَّ وَرَاءَ ذَلِكَ"