فهرس الكتاب

الصفحة 6912 من 16874

بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ وَالْفُقَرَاءِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ يَسْلُكُ مَسْلَكَ الْبَاطِنِيَّةِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ لَا فِي جَمِيعِهَا حَتَّى يَرَى بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْ بَعْضِ الْخَوَاصِّ أَوْ حِلَّ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ لَهُمْ أَوْ أَنَّ لِبَعْضِهِمْ طَرِيقًا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ.

وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِقِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ وَيَظُنُّونَ أَنَّ الْخَضِرَ خَرَجَ عَنْ الشَّرِيعَةِ؛ فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الشَّرِيعَةِ وَهُمْ فِي هَذَا ضَالُّونَ مِنْ وَجْهَيْنِ:"أَحَدُهُمَا"أَنَّ الْخَضِرَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الشَّرِيعَةِ؛ بَلْ الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ مُوسَى؛ وَلِهَذَا لَمَّا بَيَّنَ لَهُ الْأَسْبَابَ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا أَقَرَّهُ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسَى يَعْلَمُ الْأَسْبَابَ الَّتِي بِهَا أُبِيحَتْ تِلْكَ، فَظَنَّ أَنَّ الْخَضِرَ كَالْمَلِكِ الظَّالِمِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ الْخَضِرُ. و"الثَّانِي"أَنَّ الْخَضِرَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى وَلَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ؛ بَلْ قَالَ لَهُ: إنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. وَذَلِكَ أَنَّ دَعْوَةَ مُوسَى لَمْ تَكُنْ عَامَّةً فَإِنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً؛ بَلْ بُعِثَ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ لَا فِي الْبَاطِنِ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت