فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 16874

إذَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَوْعَ الْكَلَامِ قَدِيمٌ لَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ هُوَ قَدِيمٌ. وَكَذَلِكَ احْتِجَاجُ"الْفَلَاسِفَةِ"الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ عَلَى قِدَمِ الْفَاعِلِيَّةِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ أَيْضًا فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ احْتَجُّوا عَلَى قِدَمِ مَفْعُولِهِ الْمُعَيَّنِ - وَهُوَ الْفَلَكُ - وَاَلَّذِينَ احْتَجُّوا عَلَى قِدَمِ كَلَامِهِ الْمُعَيَّنِ كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ دَلِيلٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ بَلْ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ الْمُتَّبِعِينَ لِلرَّسُولِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ"الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ"الصَّحِيحَةَ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ وَتَحْقِيقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ لَا عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ وَهِيَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الدَّالَّةِ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} وَهِيَ مِنْ الْمِيزَانِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ أَدِلَّةُ"الْمُعْتَزِلَةِ والكَرَّامِيَة"وَغَيْرِهِمَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ إذْ"الْمَقْصُودُ هُنَا"الْكَلَامُ عَلَى مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ النُّظَّارِ مِنْ الْأَشْعَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَالْفَلَاسِفَةِ وَنَحْوِهِمْ وَهَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ كُلُّ طَائِفَةٍ تُقَابِلُ الْأُخْرَى بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؛ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَعَ هَؤُلَاءِ تَارَةً وَمَعَ الْأُخْرَى تَارَةً: كَالْغَزَالِيِّ وَالرَّازِي والآمدي وَنَحْوِهِمْ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ دَلَالَةِ"الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ"عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. فَنَقُولُ: - أَمَّا (الْحُجَّةُ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُمْ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا فِي الْأَزَلِ لَكَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ إمَّا السُّكُوتُ وَإِمَّا الْخَرَسُ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ وَالْحَيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت