فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 16874

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:

فَصْلٌ:

قَدْ ذَكَرْت فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَوَاعِدِ: أَنَّ"الْإِسْلَامَ"الَّذِي هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ؛ وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ؛ وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَيَسْتَسْلِمُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيَكُونُ سَالِمًا لَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَأَلِّهًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَلِّهٍ لِمَا سِوَاهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ أَفْضَلُ الْكَلَامِ وَرَأْسُ الْإِسْلَامِ: وَهُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَلَهُ ضِدَّانِ: الْكِبْرُ وَالشِّرْكُ وَلِهَذَا رُوِيَ {أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بَنِيهِ بِلَا إلَهِ إلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ الْكِبْرِ وَالشِّرْكِ} فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْته فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ الْمُسْتَكْبِرَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ لَا يَعْبُدُهُ فَلَا يَكُونُ مُسْتَسْلِمًا لَهُ وَاَلَّذِي يَعْبُدُهُ وَيَعْبُدُ غَيْرَهُ يَكُونُ مُشْرِكًا بِهِ فَلَا يَكُونُ سَالِمًا لَهُ بَلْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ. وَلَفْظُ"الْإِسْلَامِ"يَتَضَمَّنُ الِاسْتِسْلَامَ وَالسَّلَامَةَ الَّتِي هِيَ الْإِخْلَاصُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الرُّسُلَ جَمِيعَهُمْ بُعِثُوا بِالْإِسْلَامِ الْعَامِّ الْمُتَضَمِّنِ لِذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} وَقَالَ مُوسَى: {إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت