أَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: فَلْنَعْتَقِدْ أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءَ وَصَفَاتٍ قَدِيمَةً غَيْرَ مَخْلُوقَةٍ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ وَأَخْبَرَ بِهَا الرَّسُولُ أَصْحَابَهُ فِيمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ وَصَحَّحَهُ النُّقَّادُ الأثبات وَدَلَّ الْقُرْآنُ الْمُبِينُ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَتِينُ عَلَى ثُبُوتِهَا. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى"وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوَّلٌ لَمْ يَزُلْ وَآخِرٌ لَا يُزَالُ أَحَدٌ قَدِيمٌ وَصَمَدٌ كَرِيمٌ عَلِيمٌ حَلِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ رَفِيعٌ مَجِيدٌ وَلَهُ بَطْشٌ شَدِيدٌ وَهُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ قَوِيٌّ قَدِيرٌ مَنِيعٌ نَصِيرٌ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إلَى سَائِرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مِنْ النَّفْسِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ وَالْقَدَمِ وَالْيَدَيْنِ وَالْعِلْمِ وَالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالرِّضَى وَالْغَضَبِ وَالْمَحَبَّةِ وَالضَّحِكِ وَالْعَجَبِ وَالِاسْتِحْيَاءِ؛ وَالْغَيْرَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالسَّخَطِ وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالْفَوْقِيَّةِ وَالْعُلُوِّ وَالْكَلَامِ وَالسَّلَامِ وَالْقَوْلِ وَالنِّدَاءِ وَالتَّجَلِّي وَاللِّقَاءِ وَالنُّزُولِ؛ وَالصُّعُودِ وَالِاسْتِوَاءِ وَأَنَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ وَأَنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ"نَعْرِفُ رَبَّنَا فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنًا مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة إنَّهُ هَهُنَا - وَأَشَارَ إلَى الْأَرْضِ"وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قَالَ:"عِلْمُهُ"قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ"قَالَ أَحْمَدُ:"إنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ عَالِمٌ بِكُلِّ مَكَانٍ"وَإِنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءَ وَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْفَ شَاءَ"