فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 16874

بِالِاضْطِرَارِ لَا يَفْسُدُ بِتَقْدِيرِ نَقِيضِهِ أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُ نَقِيضَهُ وَإِنَّمَا يَفْسُدُ التَّقْسِيمُ بِثُبُوتِ مَا يُنَاقِضُهُ فَإِذَا كَانَ الْمُنَاقِضُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِالنَّظَرِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ مُنَاقِضًا فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ مُعَارَضَةِ الضَّرُورِيِّ بِالنَّظَرِيِّ فَلَا يَكُونُ مَقْبُولًا وَلَا يَكُونُ حَقًّا.

ثُمَّ لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَرْبَعَةُ أَجْوِبَةٍ: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: هَذَا التَّقْسِيمُ مَعْقُولٌ مُطْلَقًا - وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا أَتَكَلَّمُ فِي ثُبُوتِهِ وَلَا نَفْيِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي الضَّرُورِيَّاتِ بِالنَّظَرِيَّاتِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِمَنْزِلَةِ حُجَجِ السوفسطائية. فَإِنَّ مَا عَلِمْنَاهُ بِالِاضْطِرَارِ وَقَدَحَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ بِالنَّظَرِ وَالْجَدَلِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْنَا أَنْ نُجِيبَ عَنْ الْمُعَارِضِ جَوَابًا مُفَصَّلًا يُبَيِّنُ حِلَّهُ بَلْ يَكْفِينَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ عَارَضَ الضَّرُورِيَّ وَمَا عَارَضَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ - وَهَذَا جَوَابُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مِثْلِ هَذَا. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: لَا أَقُولُ: إنَّهُ مُتَحَيِّزٌ وَلَا غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ؛ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَا فِي غَيْرِ جِهَةٍ بَلْ أَعْلَمُ أَنَّهُ مُبَايِنٌ لِلْعَالَمِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَا مُبَايِنًا وَلَا مُدَاخِلًا. وَهَذَا كَمَا قَالَ القرمطي الْبَاطِنِيُّ: لَا أَقُولُ: هُوَ مَوْجُودٌ وَلَا مَعْدُومٌ وَلَا عَالِمٌ وَلَا جَاهِلٌ وَلَا قَادِرٌ وَلَا عَاجِزٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ. فَإِنَّ الْجِسْمَ يَنْقَسِمُ إلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ وَقَادِرٍ وَعَاجِزٍ وَمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ فَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت