فهرس الكتاب

الصفحة 7231 من 16874

فَلَا يَزَالُ فِي عُلُوٍّ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَإِذَا أَذْنَبَ هَبَطَ قَلْبُهُ إلَى أَسْفَلَ فَلَا يَزَالُ فِي هُبُوطٍ مَا دَامَ كَذَلِكَ وَوَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْثَالِهِ عَدَاوَةٌ؛ فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ثَابَ وَعَمِلَ فِي حَالِ هُبُوطِ قَلْبِهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِيمَ فَيَصْعَدُ قَلْبُهُ قَالَ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} فَتَقْوَى الْقُلُوبِ هِيَ الَّتِي تَنَالُ اللَّهَ كَمَا قَالَ: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فَأَمَّا الْأُمُورُ الْمُنْفَصِلَةُ عَنَّا مِنْ اللُّحُومِ وَالدِّمَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَنَالُ اللَّهَ. و"الْبَاطِنِيَّةُ"الْمُنْكِرُونَ لِخَلْقِ الْعَالَمِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمُعَادِ الْأَبْدَانِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلْقُرْآنِ تَأْوِيلًا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ عِنْدَهُمْ مَا ثَمَّ"جَنَّةٌ"إلَّا لَذَّةُ مَا تَتَّصِفُ بِهَا النَّفْسُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ وَمَا ثَمَّ"نَارٌ"إلَّا أَلَمُ مَا تَتَّصِفُ بِهِ النَّفْسُ مِنْ الْجَهْلِ وَالْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ السَّيِّئَةِ فَنَارُ النُّفُوسِ أَلَمُهَا الْقَائِمُ بِهَا كَحَسَرَاتِهَا لِفَوَاتِ الْعِلْمِ أَوْ لِفَوَاتِ الدُّنْيَا الْمَحْبُوبَةِ لَهَا وَحَجْبُهَا إنَّمَا هِيَ ذُنُوبُهَا. وَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يَذْكُرُهُ أَبُو حَامِدٍ فِي"الْمَضْنُونِ بِهِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ"لَكِنْ قَدْ يَقُولُ هَذَا: لَيْسَ هُوَ عَذَابُ الْقَبْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَجْسَامِ؛ بَلْ ذَاكَ أَمْرٌ آخَرُ مِمَّا بَيَّنَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ. وَلَا نَعِيمَ عِنْدِهِمْ إلَّا مَا يَقُومُ بِالنَّفْسِ مِنْ هَذَا وَلِهَذَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ نَعِيمٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ النَّفْسِ وَلَا عَذَابٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت