فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 16874

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ جِنْسِ الْحَرَكَةِ الْعَامَّةِ وَالْحَرَكَةُ الْعَامَّةُ هِيَ التَّحَوُّلُ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُنَا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ" {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلَا أَدُلُّك عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ} . وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ} . فَلَفْظُ الْحَوْلِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ تَحَوُّلٍ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَالْقُوَّةُ هِيَ الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ التَّحَوُّلِ؛ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعَظِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ حَرَكَةٌ وَتَحَوُّلٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَلَا قُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِاَللَّهِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفَسِّرُ ذَلِكَ بِمَعْنَى خَاصٍّ فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إلَّا بِعِصْمَتِهِ. وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ. وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت