فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 16874

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: قَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ وَهُوَ إذَا كَانَ حُبُّ اللِّقَاءِ؛ لِمَا رَآهُ مِنْ النَّعِيمِ فَالْمَحَبَّةُ حِينَئِذٍ لِلنَّعِيمِ الْعَائِدِ عَلَيْهِ لَا لِمُجَرَّدِ لِقَاءِ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلَكِنَّ لِقَاءَ اللَّهِ عَلَى نَوْعَيْنِ:"لِقَاءِ مَحْبُوبٍ"وَ"لِقَاءِ مَكْرُوهٍ"كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ الْأَعْرَجِ: كَيْفَ الْقُدُومُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ: الْمُحْسِنُ كَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى مَوْلَاهُ وَأَمَّا الْمُسِيءُ كَالْآبِقِ يُقْدَمُ بِهِ عَلَى مَوْلَاهُ. فَلَمَّا كَانَ اللِّقَاءُ نَوْعَيْنِ - وَإِنَّمَا يُمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا يُوصَفُ بِهِ هَذَا اللِّقَاءُ وَهَذَا اللِّقَاءُ - وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اللِّقَاءَ الْمَحْبُوبَ"بِمَا تَتَقَدَّمُهُ الْبُشْرَى بِالْخَيْرِ وَمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنْ الْإِكْرَامِ وَ"اللِّقَاءَ الْمَكْرُوهَ"بِمَا يَتَقَدَّمُهُ مِنْ الْبُشْرَى بِالسُّوءِ وَمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ؛ فَصَارَ الْمُؤْمِنُ مُخْبِرًا بِأَنَّ لِقَاءَهُ لِلَّهِ لِقَاءُ مَحْبُوبٍ وَالْكَافِرُ مُخْبَرًا بِأَنَّ لِقَاءَهُ لِلَّهِ مَكْرُوهٌ: فَصَارَ الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ وَصَارَ الْكَافِرُ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ؛ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَ هَذَا وَكَرِهَ لِقَاءَ هَذَا {جَزَاءً وِفَاقًا} . فَإِنَّ الْجَزَاءَ بِذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِمُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت