فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 16874

قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الباجي: فَفَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْغُرَبَاءِ لِأَنَّ الْغُرَبَاءَ قَصَدُوا لِذَلِكَ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ بِهَا لَمْ يَقْصِدُوهَا مِنْ أَجْلِ الْقَبْرِ وَالتَّسْلِيمِ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ} {اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ} قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا} . قَالَ وَمِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ شُعْبَةَ فِيمَنْ وَقَفَ بِالْقَبْرِ لَا يَلْتَصِقُ بِهِ وَلَا يَمَسُّهُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهُ طَوِيلًا وَفِي (العتبية يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ: يَبْدَأُ: بِالرُّكُوعِ قَبْلَ السَّلَامِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَبُّ مَوَاضِعِ التَّنَفُّلِ فِيهِ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَالتَّقَدُّمُ إلَى الصُّفُوفِ. قَالَ: وَالتَّنَفُّلُ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ التَّنَفُّلِ فِي الْبُيُوتِ. فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَا نَقَلُوهُ عَنْ الصَّحَابَةِ يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا الْقَبْرَ إلَّا لِلسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءِ لَهُ. وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ إطَالَةَ الْقِيَامِ لِذَلِكَ وَكَرِهَ أَنْ يَفْعَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلَّمَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَخَرَجُوا مِنْهُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْغُرَبَاءُ وَمَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خَرَجَ لَهُ فَإِنَّهُ تَحِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا إذَا قَصَدَ الرَّجُلُ الدُّعَاءَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَدْعُو فِي مَسْجِدِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَلْ وَلَا أَطَالَ الْوُقُوفَ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ بِدُعَائِهِ لِنَفْسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت