فهرس الكتاب

الصفحة 9314 من 16874

أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَفْعِهِ وَلَا ضَرِّهِ مَعَ عِظَمِ مَا يُوصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ النَّعْمَاءِ؛ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْبَلَاءِ. وَجَلْبُ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعُ الْمَضَرَّةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا؛ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: الْهِدَايَةُ: وَالْمَغْفِرَةُ؛ وَهُمَا: جَلْبُ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعُ الْمَضَرَّةِ فِي الدِّينِ وَالطَّعَامِ؛ وَالْكُسْوَةِ وَهُمَا: جَلْبُ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعُ الْمَضَرَّةِ فِي الدُّنْيَا. وَإِنْ شِئْت قُلْت: الْهِدَايَةُ وَالْمَغْفِرَةُ يَتَعَلَّقَانِ بِالْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَلِكُ الْبَدَنِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَعْمَالِ الْإِرَادِيَّةِ. وَالطَّعَامُ وَالْكُسْوَةُ يَتَعَلَّقَانِ بِالْبَدَنِ: الطَّعَامُ لِجَلْبِ مَنْفَعَتِهِ وَاللِّبَاسُ لِدَفْعِ مَضَرَّتِهِ. وَفَتْحُ الْأَمْرِ بِالْهِدَايَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ الْهِدَايَةُ النَّافِعَةُ هِيَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالدِّينِ فَكُلُّ أَعْمَالِ النَّاسِ تَابِعَةٌ لِهُدَى اللَّهِ إيَّاهُمْ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} وَقَالَ مُوسَى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} وَقَالَ تَعَالَى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} وَقَالَ: {إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} . وَلِهَذَا قِيلَ: الْهُدَى أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: الْهِدَايَةُ إلَى مَصَالِحِ الدُّنْيَا؛ فَهَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ وَالْأَعْجَمِ؛ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت