فهرس الكتاب

الصفحة 16775 من 16874

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:

فَصْلٌ:

فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ حِينِ عَقَلَ لَمْ يَفْعَلْ الذَّنْبَ وَكَانَ قَدْ فَعَلَ هَذَا الذَّنْبَ وَلَهُ نَحْوُ عِشْرِينَ سَنَةً؛ وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ حِينِ بَلَغَ. فَهَذَا يُنْظَرُ إلَى مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ: مِنْ حِينِ عَقَلَ. فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مِنْ حِينِ بَلَغَ الْحُلُمَ. فَهُوَ بَارٌّ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِلَا رَيْبٍ. وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ حِينِ مَيَّزَ. فَابْنُ عَشْرِ سِنِينَ يُمَيِّزُ. فَهَذَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ كَذِبَ نَفْسِهِ فَيَمِينُهُ غَمُوسٌ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إلَى اللَّهِ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَيْمَانِ الْمُكَفَّرَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ؛ وَإِنَّمَا تُمْحَى بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. و"الْقَوْلُ الثَّانِي"أَنَّ فِيهَا الْكَفَّارَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْهُ فَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ مُكَفَّرَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا الْحَلِفُ بِالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْكُفْرِ كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الطَّلَاقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت