فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْقَائِلُ: إنَّهَا أَعْرَاضٌ لَا تَقُومُ إلَّا بِجِسْمِ مُرَكَّبٍ وَالْمُرَكَّبُ مُمْكِنٌ مُحْتَاجٌ وَذَلِكَ عَيْنُ النَّقْصِ. فَلِلْمُثْبِتَةِ لِلصِّفَاتِ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ"الْعَرَضِ"عَلَى صِفَاتِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ:
مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ أَعْرَاضًا: وَيَقُولُ: بَلْ هِيَ صِفَاتٌ وَلَيْسَتْ أَعْرَاضًا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُطْلِقُ عَلَيْهَا لَفْظَ الْأَعْرَاضِ كَهِشَامِ وَابْنِ كَرَّامٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ كَمَا قَالُوا فِي لَفْظِ الْغَيْرِ وَكَمَا امْتَنَعُوا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي لَفْظِ الْجِسْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ:"الْعِلْمُ عَرَضٌ"بِدْعَةٌ وَقَوْلَهُ: لَيْسَ بِعَرَضٍ"بِدْعَةٌ"كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ"الرَّبُّ جِسْمٌ"بِدْعَةٌ وَقَوْلَهُ"لَيْسَ بِجِسْمِ"بِدْعَةٌ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَفْظُ"الْجِسْمِ"يُرَادُ بِهِ فِي اللُّغَةِ: الْبَدَنُ وَالْجَسَدُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْكَلَامِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ بِهِ الْمُرَكَّبَ وَيُطْلِقُهُ عَلَى الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ