فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 16874

وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ يَصِفُونَهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {اللَّهُ الصَّمَدُ} {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ وَقَالَ تَعَالَى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَمِيٌّ وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . فَفِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ: مِنْ تَنْزِيهِهِ عَنْ الْكُفُؤِ وَالسَّمِيِّ وَالْمِثْلِ وَالنِّدِّ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَهُ؛ بَيَانُ أَنْ لَا مِثْلَ لَهُ فِي صِفَاتِهِ؛ وَلَا أَفْعَالِهِ؛ فَإِنَّ التَّمَاثُلَ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ يَتَضَمَّنُ التَّمَاثُلَ فِي الذَّاتِ فَإِنَّ الذَّاتَيْنِ المختلفتين يَمْتَنِعُ تَمَاثُلُ صِفَاتِهِمَا وَأَفْعَالِهِمَا إذْ تَمَاثُلُ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ يَسْتَلْزِمُ تَمَاثُلَ الذَّوَاتِ فَإِنَّ الصِّفَةَ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ بِهَا وَالْفِعْلُ أَيْضًا تَابِعٌ لِلْفَاعِلِ؛ بَلْ هُوَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْفَاعِلُ فَإِذَا كَانَتْ الصِّفَتَانِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ كَانَ الْمَوْصُوفَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ حَتَّى إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ الصِّفَاتِ مِنْ التَّشَابُهِ وَالِاخْتِلَافِ بِحَسَبِ مَا بَيْنَ الْمَوْصُوفَيْنِ: كَالْإِنْسَانَيْنِ كَمَا كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَتَخْتَلِفُ مَقَادِيرُهُمَا وَصِفَاتُهُمَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ ذَاتَيْهِمَا وَيَتَشَابَهُ ذَلِكَ بِحَسَبِ تَشَابُهِ ذَلِكَ. كَذَلِكَ إذَا قِيلَ: بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَس تَشَابُهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت