فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 16874

وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ"قَسْوَةَ الْقُلُوبِ"الْمُنَافِيَةَ لِلْخُشُوعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} . قَالَ الزَّجَّاجُ: قَسَتْ فِي اللُّغَةِ: غَلُظَتْ وَيَبِسَتْ وَعَسِيَتْ. فَقَسْوَةُ الْقَلْبِ ذَهَابُ اللِّينِ وَالرَّحْمَةِ وَالْخُشُوعِ مِنْهُ وَالْقَاسِي والعاسي: الشَّدِيدُ الصَّلَابَةِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَسَتْ وَعَسَتْ وَعَتَتْ. أَيْ يَبِسَتْ. وَقُوَّةُ الْقَلْبِ الْمَحْمُودَةُ غَيْرُ قَسْوَتِهِ الْمَذْمُومَةِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَلَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ. وَفِي الْأَثَرِ: {الْقُلُوبُ آنِيَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَأَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ أَصْلَبُهَا وَأَرَقُّهَا وَأَصْفَاهَا} . وَهَذَا كَالْيَدِ فَإِنَّهَا قَوِيَّةٌ لَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا يَقْسُو مِنْ الْعَقِبِ فَإِنَّهُ يَابِسٌ لَا لِينَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ.

وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ وَجَلَ الْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ عِنْدَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا. ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمِنْ طَاعَتِهِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَصْلُ ذَلِكَ"الصَّلَاةُ"وَ"الزَّكَاةُ". فَمَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ كَمَا أُمِرَ لَزِمَ أَنْ يَأْتِيَ بِسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. بَلْ"الصَّلَاةُ نَفْسُهَا"إذَا فَعَلَهَا كَمَا أُمِرَ فَهِيَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ؛ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرًا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَمَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِصَلَاتِهِ مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْدًا". وَقَوْلُهُ:"لَمْ يَزْدَدْ إلَّا بُعْدًا"إذَا كَانَ مَا تَرَكَ مِنْ الْوَاجِبِ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا فَعَلَهُ، أَبْعَدَهُ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَكْثَرِ مِنْ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا قَرَّبَهُ فِعْلُ الْوَاجِبِ الْأَقَلِّ، وَهَذَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت