فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 16874

بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فَلَا فَهَؤُلَاءِ شَرُّ حَالًا مِنْ مِثْلِ التَّتَارِ وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُمْ عَاقِبَةٌ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا مُتَّقِينَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَأْمُورٍ وَمَحْظُورٍ وَصِدْقٍ وَكَذِبٍ وَالْعَاقِبَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُتَّقِينَ وَإِنَّمَا قِيَامُ أَحَدِهِمْ: بِقَدْرِ مَا يَكُونُ قَادِرًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ قُدْرَةَ أَحَدِهِمْ لَا تَدُومُ بَلْ يَعْمَلُ بِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا يَكُونُ سَبَبَ الْوَبَالِ؛ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُنْدَرِجُونَ فِي قَوْله تَعَالَى {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} وَفِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ} وَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} وَفِي قَوْلِهِ: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} وَفِي قَوْلِهِ: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} . وَفِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} . [وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحَقَّ نَوْعَانِ: حَقٌّ مَوْجُودٌ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ الْخَبَرُ الصَّادِقُ وَحَقٌّ مَقْصُودٌ: وَبِهِ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ الْحَكِيمُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَضِدُّ الْحَقِّ: الْبَاطِلُ وَمِنْ الْبَاطِلِ الثَّانِي قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو الرَّجُلُ بِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ} وَالْحَقُّ الْمَوْجُودُ إذَا أُخْبِرَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ كَانَ كَذِبًا] (*) وَهَؤُلَاءِ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بَيْنَ الْحَقِّ الْمَوْجُودِ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِقَادُهُ وَالْبَاطِلِ الْمَعْدُومِ الَّذِي يَنْبَغِي نَفْيُهُ فِي الْخَبَرِ

[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 22) :

قوله هنا: (ومن الباطل الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم. . .) يدل على وجود سقط، إذ لم يتقدم ذكر للـ (الباطل الأول) ، وهذا السقط هو ذكر نوعي الباطل، ويدل على هذين النوعين ما ذكره في 2 / 415 حيث قال هناك:

(فَإِنَّ الْبَاطِلَ ضِدُّ الْحَقِّ؛ وَاَللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ. وَالْحَقُّ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا: الْوُجُودُ(1) الثَّابِتُ وَالثَّانِي: الْمَقْصُودُ النَّافِعُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ {: الْوِتْرُ حَقٌّ} .

وَالْبَاطِلُ نَوْعَانِ أَيْضًا:

أَحَدُهُمَا: الْمَعْدُومُ. وَإِذَا كَانَ مَعْدُومًا كَانَ اعْتِقَادُ وُجُودَهُ وَالْخَبَرُ عَنْ وُجُودِهِ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ وَالْخَبَرَ تَابِعٌ لِلْمُعْتَقَدِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ يَصِحُّ بِصِحَّتِهِ وَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ؛ فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَقَدُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بَاطِلًا كَانَ الِاعْتِقَادُ وَالْخَبَرُ كَذَلِكَ؛ وَهُوَ الْكَذِبُ.

الثَّانِي: مَا لَيْسَ بِنَافِعِ وَلَا مُفِيدٍ (2) .

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ {: كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ} {وَقَوْلِهِ عَنْ عُمَرَ: إنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ} وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ: فَالْأَمْرُ بِهِ بَاطِلٌ وَقَصْدُهُ وَعَمَلُهُ بَاطِلٌ؛ إذْ الْعَمَلُ بِهِ وَالْقَصْدُ إلَيْهِ وَالْأَمْرُ بِهِ بَاطِلٌ)

(1) لعله (الموجود) .

(2) وهذا الذي أشار إليه هنا في قوله 2 / 201: (ومن الباطل الثاني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت