فهرس الكتاب

الصفحة 4591 من 16874

مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَالشُّكْرِ لَهُ وَالصَّبْرِ عَلَى حُكْمِهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ. اقْتَضَى ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ حَقَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَاسْتَكْتَبَهَا وَكُلٌّ مِنَّا عَجْلَانُ. فَأَقُولُ: هَذِهِ الْأَعْمَالُ جَمِيعُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ - الْمَأْمُورِينَ فِي الْأَصْلِ - بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَالنَّاسُ فِيهَا عَلَى"ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ"كَمَا هُمْ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ عَلَى"ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ": ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمُقْتَصِدٌ وَسَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ. فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ: الْعَاصِي بِتَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ. وَالْمُقْتَصِدُ: الْمُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ وَالتَّارِكُ الْمُحَرَّمَاتِ. وَالسَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ: الْمُتَقَرِّبُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَالتَّارِكُ لَلْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ قَدْ يَكُونُ لَهُ ذُنُوبٌ تُمْحَى عَنْهُ: إمَّا بِتَوْبَةِ - وَاَللَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ - وَإِمَّا بِحَسَنَاتِ مَاحِيَةٍ وَإِمَّا بِمَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَكُلٌّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ الْمُقْتَصِدِينَ وَالسَّابِقِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} فَحَدُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ: هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ: إلَى"عَامٍّ"وَهُمْ الْمُقْتَصِدُونَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت