فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 16874

وَالزُّهْدِ وَالْكَلَامِ فِي الْحَقَائِقِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ وَحَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الكلاباذي صَاحِبُ (مَقَالَاتِ الصُّوفِيَّةِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ كُلَّابٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الكلاباذي: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ: كَلَامُ اللَّهِ حَرْفٌ وَصَوْتٌ وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ كَلَامٌ إلَّا كَذَلِكَ مَعَ إقْرَارِهِمْ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلَّهِ فِي ذَاتِهِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْحَارِثِ المحاسبي وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ سَالِمٍ. وَبَقِيَ هَذَا الْأَصْلُ يَدُورُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ"أَبِي بَكْرٍ بْنِ خُزَيْمَة"الْمُلَقَّبِ بِإِمَامِ الْأَئِمَّةِ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ وَافَقُوا"ابْنَ كُلَّابٍ"فَنَهَاهُمْ وَعَابَهُمْ وَطَعَنَ عَلَى"مَذْهَبِ ابْنِ كُلَّابٍ"بِمَا كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ تَنَازَعَ الْمُنْتَسِبُونَ إلَى السُّنَّةِ: مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ؛ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ؟ فَإِنَّ أَتْبَاعَ ابْنِ كُلَّابٍ نَفَوْا ذَلِكَ؛ قَالُوا: لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِصَوْتِ يَسْتَلْزِمُ قِيَامَ فِعْلٍ بِالْمُتَكَلِّمِ مُتَعَلِّقٌ بِإِرَادَتِهِ؛ وَاَللَّهُ - عِنْدَهُمْ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ بِهِ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ: لَا فِعْلٌ وَلَا غَيْرُ فِعْلٍ فَقَالُوا: إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ؛ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ مَعْنًى وَاحِدٌ هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ. إنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِبْرِيَّةِ كَانَ تَوْرَاةً وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بالسريانية كَانَ إنْجِيلًا. فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِ أَهْلِ السُّنَّةِ"هَذَا الْقَوْلُ"مَعْلُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت