سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَنْ"الْعَقْلِ"الَّذِي لِلْإِنْسَانِ هَلْ هُوَ عَرَضٌ؟ وَمَا هِيَ"الرُّوحُ"الْمُدَبِّرَةُ لِجَسَدِهِ؟ هَلْ هِيَ النَّفْسُ؟ وَهَلْ لَهَا كَيْفِيَّةٌ تُعْلَمُ؟ وَهَلْ هِيَ عَرَضٌ أَوْ جَوْهَرٌ؟ وَهَلْ يُعْلَمُ مَسْكَنُهَا مِنْ الْجَسَدِ؟ وَمَسْكَنُ الْعَقْلِ؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،"الْعَقْلُ"فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ أَمْرٌ يَقُومُ بِالْعَاقِلِ سَوَاءٌ سُمِّيَ عَرَضًا أَوْ صِفَةً لَيْسَ هُوَ عَيْنًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا سَوَاءٌ سُمِّيَ جَوْهَرًا أَوْ جِسْمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا يُوجَدُ التَّعْبِيرُ بِاسْمِ"الْعَقْلِ"عَنْ الذَّاتِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي هِيَ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعَقْلِ وَالنَّفْسِ وَيَدَّعُونَ ثُبُوتَ عُقُولٍ عَشَرَةٍ كَمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ مَنْ يَذْكُرُهُ مِنْ أَتْبَاعِ أَرِسْطُو أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ الْمَشَّائِينَ. وَمَنْ تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْمِلَلِ. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبُيِّنَ أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ