فهرس الكتاب

الصفحة 5085 من 16874

لَا يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى طَاعَةٍ كَانَتْ لِلْأَبْرَارِ دُونَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَمَّا إنْ حَصَلَتْ بِالسَّبَبِ الشَّرْعِيِّ وَاسْتُعِينَ بِهَا عَلَى فِعْلِ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ: فَهَذِهِ خَوَارِقُ الْمُقَرَّبِينَ السَّابِقِينَ. فَلَا بُدَّ أَنْ يُنْظَرَ فِي"الْخَوَارِقِ"فِي أَسْبَابِهَا وَغَايَاتِهَا: مِنْ أَيْنَ حَصَلَتْ وَإِلَى مَاذَا أَوْصَلَتْ - كَمَا يُنْظَرُ فِي الْأَمْوَالِ فِي مُسْتَخْرَجِهَا وَمَصْرُوفِهَا - وَمَنْ اسْتَعْمَلَهَا - أَعْنِي الْخَوَارِقَ - فِي إرَادَتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ كَانَ مَذْمُومًا وَمَنْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الْإِرَادَتَيْنِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ فَهَذَا حَسْبُهُ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ الْإِرَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ. وَأَمَّا إنْ عَرَفَهَا وَأَعْرَضَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مَذْمُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ إنْ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَهُوَ يُمْدَحُ بِكَوْنِ إرَادَتِهِ لَيْسَتْ بِهَوَاهُ؛ لَكِنْ يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ لَا يَكْفِيهِ أَنْ تَكُونَ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ خُلُوُّهُ عَنْ الْإِرَادَةِ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إرَادَةٍ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرَادَ مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ لَكِنْ إذَا جَاهَدَ نَفْسَهُ عَلَى تَرْكِ مَا تَهْوَاهُ بَقِيَ مُرِيدًا لِمَا يَظُنُّ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَكُونُ ضَالًّا. فَإِنَّ هَذَا يُشْبِهُ حَالَ الضَّالِّينَ مِنْ النَّصَارَى. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت