فهرس الكتاب

الصفحة 9937 من 16874

وَكَذَلِكَ الوعيدية لَا يَرَوْنَ اعْتِقَادَ خُرُوجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ النَّارِ وَلَا قَبُولَ الشَّفَاعَةِ فِيهِمْ وَهَذَا تَرْكُ وَاجِبٍ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَضُمُّونَ إلَى ذَلِكَ اعْتِقَادًا مُحَرَّمًا: مِنْ تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَتَخْلِيدٍ. قِيلَ: هُمْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَفْسُ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ضَلَالَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ اعْتِقَادٌ وُجُودِيٌّ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ أَصْلٌ مِنْ السُّنَّةِ لَمَا وَقَعُوا فِي الْبِدْعَةِ.

الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ ضَلَالَ بَنِي آدَمَ وَخَطَأَهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَفُرُوعِهِ إذَا تَأَمَّلْته تَجِدُ أَكْثَرَهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ؛ لَا مِنْ التَّصْدِيقِ بِالْبَاطِلِ. فَمَا مِنْ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا فِي الْغَالِبِ إلَّا وَتَجِدُ مَا أَثْبَتَهُ الْفَرِيقَانِ صَحِيحًا وَإِنَّمَا تَجِدُ الضَّلَالَ وَقَعَ مِنْ جِهَةِ النَّفْيِ وَالتَّكْذِيبِ. مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَمْ يَضِلُّوا مِنْ جِهَةِ مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ وُجُودِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا أَتَوْا مِنْ جِهَةِ مَا نَفَوْهُ مِنْ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ وَكُلُّ أُمَّةٍ مُشْرِكَةٍ أَصْلُ شِرْكِهَا عَدَمُ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ مِنْ السَّمَاءِ وَكُلُّ أُمَّةٍ مُخْلِصَةٍ أَصْلُ إخْلَاصِهَا كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنْ السَّمَاءِ فَإِنَّ بَنِي آدَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت