فهرس الكتاب

الصفحة 9942 من 16874

وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} الْآيَاتِ. فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ بِتَرْكِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاقِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِالْأَمْرِ حَصَلَتْ لَهُمْ هَذِهِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي مِنْهَا فِعْلُ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ؛ وَتَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ؛ وَأَنَّهُمْ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ. وَأَخْبَرَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ أَنَّهُ أَلْقَى بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي قَوْلِهِ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} الْآيَةَ وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ السَّلَفِ مِثْلُ قتادة وَغَيْرِهِ فِي فِرَقِ النَّصَارَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ.

وَهَكَذَا إذَا تَأَمَّلْت أَهْلَ الضَّلَالِ وَالْخَطَأِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَجِدُ الْأَصْلَ تَرْكَ الْحَسَنَاتِ لَا فِعْلَ السَّيِّئَاتِ وَأَنَّهُمْ فِيمَا يُثْبِتُونَهُ أَصْلُ أَمْرِهِمْ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ مَا نَفَوْهُ وَالْإِثْبَاتُ فِعْلُ حَسَنَةٍ وَالنَّفْيُ تَرْكُ سَيِّئَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَ الْحَسَنَاتِ أَضَرُّ مِنْ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ وَهُوَ أَصْلُهُ. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ الوعيدية مِنْ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا يُعَظِّمُونَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت