فهرس الكتاب

الصفحة 6356 من 16874

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الكرجي فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ (الْفُصُولُ فِي الْأُصُولِ قَالَ سَمِعْت الْإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَد يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا حَامِدٍ الإسفراييني يَقُولُ: مَذْهَبِي وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَالْقُرْآنُ حَمَلَهُ جِبْرِيلُ مَسْمُوعًا مِنْ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ مِنْ جِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةُ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي نَتْلُوهُ نَحْنُ بِأَلْسِنَتِنَا وَفِيمَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ وَمَا فِي صُدُورِنَا: مَسْمُوعًا وَمَكْتُوبًا وَمَحْفُوظًا وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهُ كَالْبَاءِ وَالتَّاءِ كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ تَنَازَعُوا فِي اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ هَلْ يُقَالُ إنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ وَلَمَّا حَدَثَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ أَنْكَرَتْ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَقَالُوا: مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جهمي وَمَنْ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ. وَأَمَّا صَوْتُ الْعَبْدِ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَإِنَّ الْمُبَلِّغَ لِكَلَامِ غَيْرِهِ بِلَفْظِ صَاحِبِ الْكَلَامِ إنَّمَا بَلَّغَ غَيْرَهُ كَمَا يُقَالُ: رَوَى الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ وَإِنَّمَا يُبَلِّغُهُ بِصَوْتِ نَفْسِهِ لَا بِصَوْتِ صَاحِبِ الْكَلَامِ. وَ"اللَّفْظُ"فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ لَفَظَ يَلْفِظُ لَفْظًا وَكَذَلِكَ"التِّلَاوَةُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت