فهرس الكتاب

الصفحة 13044 من 16874

اللَّهِ الْمُحِيطِ بِهِ حَرَمُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ فِي نُسُكِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ حَتَّى يَكُونَ قَاصِدًا لِلْحَرَمِ مِنْ الْحِلِّ فَيَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْقَصْدِ إلَى اللَّهِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِهِ وَحَرَمِهِ فَمَنْ كَانَ بَيْتُهُ خَارِجَ الْحَرَمِ فَهُوَ قَاصِدٌ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ إلَى الْبَيْتِ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ كَأَهْلِ مَكَّةَ فَهُمْ فِي الْحَجِّ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ وَعَرَفَاتٌ هِيَ مِنْ الْحِلِّ فَإِذَا فَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ قَصَدُوا حِينَئِذٍ الْبَيْتَ مِنْ الْحِلِّ. وَلِهَذَا كَانَ الطَّوَافُ الْمَفْرُوضُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَهُوَ الْقَصْدُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْكَعْبَةِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْحَجِّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْحَجُّ عَرَفَةُ} وَلِهَذَا كَانَ الْحَجُّ يُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ التَّعْرِيفِ وَيَفُوتُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ يَوْمِ التَّعْرِيفِ فَحَقِيقَةُ الْحَجِّ مُمْكِنَةٌ فِي حَقِّ أَهْلِ مَكَّةَ كَمَا هِيَ مُمْكِنَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ إذْ مَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ مِنْ الْأَعْمَالِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ وَكَانَتْ مُتَمَتِّعَةً أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْقُضَ رَأْسَهَا وَتَمْتَشِطَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَدَعَ الْعُمْرَةَ. فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ جَعَلَهَا قَارِنَةً وَأَسْقَطَ عَنْهَا طَوَافَ الْقُدُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت