فهرس الكتاب

الصفحة 9921 من 16874

تَحْرِيفِ كَلَامِ اللَّهِ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَأَمَّا السَّلَفُ قَاطِبَةً مِنْ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ قُرُونِ الْأُمَّةِ؛ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ؛ وَأَهْلُ كُتُبِ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُبْتَدَأِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ؛ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كَجُمْهُورِ الْأَشْعَرِيَّة وَغَيْرِهِمْ وَعُمُومُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَعَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} وَقَوْلِهِ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُمَا: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} وقَوْله تَعَالَى {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} مَعَ أَنَّهُ عُوقِبَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْجَنَّةِ. وَهَذِهِ نُصُوصٌ لَا تُرَدُّ إلَّا بِنَوْعِ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَلَامِ عَنْ مَوَاضِعِهِ؛ وَالْمُخْطِئُ وَالنَّاسِي إذَا كَانَا مُكَلَّفَيْنِ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ فَلَا فَرْقَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُكَلَّفَيْنِ امْتَنَعَتْ الْعُقُوبَةُ وَوُصِفَ الْعِصْيَانُ وَالْإِخْبَارُ بِظُلْمِ النَّفْسِ وَطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وقَوْله تَعَالَى {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} وَإِنَّمَا ابْتَلَى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ بِالذُّنُوبِ رَفْعًا لِدَرَجَاتِهِمْ بِالتَّوْبَةِ وَتَبْلِيغًا لَهُمْ إلَى مَحَبَّتِهِ وَفَرَحِهِ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَيَفْرَحُ بِتَوْبَةِ التَّائِبِ أَشَدَّ فَرَحٍ فَالْمَقْصُودُ كَمَالُ الْغَايَةِ لَا نَقْصُ الْبِدَايَةِ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ لَا يَنَالُهَا إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ الْبَلَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت