أدخلْ في التجربة، وأخرجْ منها، وانقطعْ، واتصلْ، وانقسمْ، واجتمعْ، فأيةُ علاقةٍ بينك وبين العالمِ؟
وأية ثورةٍ تنتظرُ على رصيفِ مقهى الفرحِ، والثروةُ هي الثورةُ، ولا ثورةَ في هذا النص، ولا ثروة فيه
واين تحلمُ بلقاء جنيتك، والعالمُ لا يؤثثهُ فاشلونَ وخائبونَ ومتعبونَ ومرضى وعرافون وسحرةٌ وكهنةٌ والحياةُ الدنيا للخبيثين، والخبيثات، كما للطيبين والطيبات...
أنتظر مصادفةً تمر بك فيها جنيتك الأولى، كما مر بك اعرابيٌ حديثٌ وجميلٌ، متأخرٌ وأخيرٌ، وسألك: من أين طريقُ الشام؟
تلكَ السيدةُ الطالعةُ بالندى المؤنث كله ترّن في خطواتها أجراسُ متعةٍ مرئيةٍ، وتهطلُ من أساورها حمائم مفضضةٌ، تنزفُ أجنحتها مسكًا وتوابلَ. وفي خفين من حركةٍ توشوشُ العيون، والأهدابُ تقطرُ بحبرِ رغبةٍ خفيةٍ !
تلك السيدة الطالعةُ في نهايةِ الغسق تمتلكُ ما لا يمتلكُ، وما لم يمتلك من قبلُ، تظهر بوجوهٍ متشابهةٍ ومختلفة، تراها ولا تراها، تأتي ولا تأتي، والقرن العشرون قد ينتهي صامتًا ومشوشًا وغامضًا ومخيفًا أيضًا، فمن ينتهي معه؟
وفي برهة أخيرة ومتأخرةٍ كيف تواجه العالم؟ أتتحول أكثر غيبة وخفاءً؟ ولم تصنفُ كائناتك النادرة والنبيلة القديمة والجديدة؟ وهل تغير لغتك أصواتًا ومقاطع وجذورًا؟
ولماذا تغير وجهك معلومًا ومجهولًا؟.
ومن يتعدد في الجهاتِ، ويتنوعُ في الوقتِ، والكلامُ من داخلٍ تفسدهُ كتابةٌ من خارجٍ
بين الصوت والصمت يتلاشى كلامٌ.. بين كلامٍ ونصٍ تفسدُ كتابةٌ، وبين كتابة وشبه كتابةٍ يشيعُ نثرُ الحياةِ.. بين برهةٍ وبرهةٍ أخرى ينهزمُ معنى؟
من أين تبتدىءُ قصيدةٌ بديلةٌ إذًا؟ وكيف أربي جسدًا حديثًا؟ وماذا أفعلُ بهذه الأنقاضِ كلها؟