ونكر ظلمًا وقال: (لِلْعالَمِينَ) على معنى: ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه. فسبحان من يحلم عمن يصفه بإرادة القبائح والرضا بها.
قوله: (فسبحان من يحلم) : كلمة تعجب، أي: ما أحلمه حيث ينسبون إليه القبيح والظلم مع أنه لا يستعجلهم بالعذاب! وفيه تشنيع على أهل السنة؛ لما يلزم من مذهبهم إثبات القبائح والظلم على الله تعالى على زعم المعتزلة؛ لأنهم يقولون: إن الله تعالى مريد المعاصي ثم يعذبهم على ذلك، وهو قبيح؛ لما يلزم منه أن يكون الله ظالماً. وجوابه: أنه يفعل ما يشاء، ويتصرف في ملكه كيف يشاء ولا مجال للعقل في أفعاله، مع أن قوله:"والرضا بها"محل نظر؛ لأنهم لا يقولون به؛ لقوله تعالى: (وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) [الزمر: 7] . انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 4/ 182 - 213} .