فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85541 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} «إِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ، وَلَكِنْ حَقُّ تُقَاتِهِ أَنْ تُجَاهِدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَهَا قَوْلُهُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

«وَعَلَيْهَا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا»

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ «عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ» .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَتَعَلَّقُوا بِأَسْبَابِ اللَّهِ جَمِيعًا. يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ، وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ إِلَيْكُمْ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ.

وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى مَعْنَى الِاعْتِصَامِ

وَأَمَّا الْحَبْلُ، فَإِنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْبُغْيَةِ وَالْحَاجَةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْأَمَانُ حَبْلًا، لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُوصَلُ بِهِ إِلَى زَوَالِ الْخَوْفِ وَالنَّجَاةِ مِنَ الْجَزَعِ وَالذُّعْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر الكامل]

وَإِذْا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ ... أَخَذَتْ مِنَ الْأُخْرَى إِلَيْكَ حِبَالَهَا

وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} قَالَ:"حَبَلُ اللَّهِ: الْجَمَاعَةُ"

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ الْقُرْآنَ، وَالْعَهْدَ الَّذِي عَهِدَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت