عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"إِنَّ الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يُنَادُونَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلُمَّ هَذَا الطَّرِيقُ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ هُوَ إِخْلَاصُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَفَرَّقُوا}
يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَفَرَّقُوا} وَلَا تَتَفَرَّقُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ مِنَ الِائْتِلَافِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ: {وَلَا تَفَرَّقُوا} «أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَرِهَ لَكُمُ الْفُرْقَةَ وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهَا، وَحَذَّرَكُمُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْهَا، وَرَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَالْأُلْفَةَ وَالْجَمَاعَةَ، فَارْضَوْا لِأَنْفُسِكُمْ مَا رَضِيَ اللَّهُ لَكُمْ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «يَاأَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ وَالطَّاعَةِ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَسْتَحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} وَاذْكُرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ فِي ذَلِكَ: انْقَطَعَ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} ، ثُمَّ فَسَّرَ بِقَوْلِهِ: {فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} وَأَخْبَرَ بِالَّذِي كَانُوا فِيهِ قَبْلَ التَّأْلِيفِ، كَمَا تَقُولُ: أَمْسَكَ الْحَائِطَ أَنْ يَمِيلَ.