وحسب البيت شرفًا وفضلًا أنه حرم آمن ومثابة للناس ومبارك وهدى للعالمين، وما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حرمته وفضله من أنه لا يسفك فيه دم، ولا يعضد شجره، ولا يختلى خلاه - لا يقطع نباته - وأنَّ قصده مكفر للذنوب ماح للخطايا، وأن العبادة التي تؤدى فيه لا تؤدى في غيره، وأن استلام الحجر الأسود، فيه رمز إلى مبايعة الله تعالى على إقامة دينه، والإخلاص له وأن الصلاة فيه بمائة ألف ضعف في غيره. وكتب الأحاديث والسيرة مليئة ببيان فضله ومشيدة بذكره.
فصل في ذكر الأحاديث الواردة في فضل البيت وفضل الحج والعمرة
عن أبي ذرّ - - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أول بيت وضع للناس مباركًا يصلى فيه: الكعبة، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عامًا". متفق عليه.
وعن ابن عباس - - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن - صلى الله عليه وسلم - وإنما سودته خطايا بني آدم".
أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجر"والله ليبعثنّه الله يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق". أخرجه الترمذي.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول:"إن الركن، والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما .. لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب". أخرجه الترمذي، وقال: هذا الحديث يروى عن ابن عمر موقوفًا.
وعن أبي هريرة - - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى".