فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84891 من 466147

قال الزمخشري: كانوا فِي الجاهلية بينهم الإحن والعداوات والحروب المتواصلة ، فألف الله بين قلوبهم بالإسلام ، وقذف فيها المحبة ، فتحابوا وتوافقوا وصاروا إخواناً متراحمين متناصحين مجتمعين على أمر واحد ، قد نظم بينهم وأزال الاختلاف ، وهو الأخوة فِي الله: {وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا} أي: طرف: {حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ} بما كنتم فيه من الجاهلية: {فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} أي: بالإسلام .

قال ابن كثير: وهذا السياق فِي شأن الأوس والخزرج ، فإنه كان بينهم حروب كثيرة فِي الجاهلية وعداوة شديدة وضغائن وإحن طال بسببها قتالهم ، والوقائع بينهم . فلما جاء الله بالإسلام ، فدخل فيه من دخل منهم ، صاروا إخواناً متحابين بجلال الله ، متواصلين فِي ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى . قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 62 - 63] الآية . وكانوا على شفا حفرة من النار ، بسبب كفرهم ، فأنقذهم الله منها ، إذ هداهم للإيمان . وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم قسم غنائم حنين ، فعتب من عتب منهم ، بما فضل عليهم فِي القسمة ، بما أراه الله ، فخطبهم فقال: ( يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي ، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ، وعالة فأغناكم الله بي ؟ ) فكلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمنّ - انتهى - .

لطيفة:

قال الزمخشري: الضمير فِي: منها للحفرة أو للنار أو للشفا ، وإنما أنث لإضافته إلى الحفرة ، وهو منها كما قال:

كما شرقت صدر القناة من الدم

انتهى .

وقال أبو حيان: لا يحسن عوده إلا إلى الشفا ؛ لأنه المحدَّث عنه . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت