قوله بلا بشفا: أي: غابت الشمسُ ، وقوله: أو بشفا ، أي: بقيت منه بقية.
قال الراغب: والشفاء من المرض: موافاة شفا السلامة ، وصار اسماً للبُرْء والشفاء.
قال البخاري: قال النحاس:"الأصل فِي شفا - شَفَوٌ ، ولهذا يُكْتَب بالألف ، ولا يمال".
وقال الأخفش:"لما لم تَجُز فيه الإمالة عُرِفَ أنه من الواو"؛ لأن الإمالةَ من الياء.
قال المهدويّ:"وهذا تمثيل يُراد به خروجُهم من الكفر إلى الإيمان".
قوله: {فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} فِي عَود هذا الضمير وجوه:
أحدها: أنه عائد على"حُفْرَةٍ".
والثاني: أنه عائد على"النَّارِ".
قال الطبريّ: إن بعض الناس يُعيده على الشفا ، وأنث من حيث كان الشفا مضافاً إلى مؤنث ، كما قال جرير: [الوافر]
أرَى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي... كَمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلاَلِ
قال ابن عطية:"وليس الأمر كما ذكروا ؛ لأنه لا يُحتاج - فِي الآية - إلى مثل هذه الصناعة ، إلا لو لم يجد للضمير مُعَاداً إلا الشفا ، أما ومعنا لفظ مؤنث يعود الضميرُ عليه ، ويُعَذِّده المعنى المتكلَّم فيه ، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة".