واعلم أن الحج لا يجب بأصل الشرع فِي العمر إلا مرة واحدة لما روي عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج . فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فتطوع"وقد يجب أكثر من مرة واحدة لعارض كالنذور والقضاء . ولصحة الحج على الإطلاق شرط واحد وهو الإسلام ، فلا يصح حج الكافر كصومه وصلاته . ولا يشترط فيه التكليف بل يجوز للولي أن يحرم عن المجنون وعن الصبي الذي لا يميز وحينئذٍ يصح حجمها لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي فِي محفتها ، فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"نعم ولك أجر". وعن جابر قال: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم . ولصحة المباشرة شرط زائد على الإسلام وهو التمييز . فلا تصح مباشرة الحج من المجنون والصبي الذي لا يميز كسائر العبادات ، ويصح من الصبي المميز أن يحرم ويحج بإذن الولي ، ولا يشترط فيها الحربة كسائر العبادات ، ولوقوعه عن حجة الإسلام شرطان زائدان: البلوغ والحرية لقوله صلى الله عليه وسلم:"أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام"والمعنى فيه أن الحج عبادة عمر لا تتكرر فاعتبر وقوعها فِي حالة الكمال ، ولأن التكليف تابع للتمييز فشرط هذا الحكم إذن يعود إلى ثلاثة: الإسلام والتكليف والحرية . ولو تكلف الفقير الحج وقع حجه عن الفرض كما لو تحمل الغني خطر الطريق وحج ، وكما لو تحمل المريض المشقة وحضر الجمعة . ولوجوب حجة الإسلام شرط زائد على الثلاثة المذكورة آنفاً وهو الاستطاعة بالآية . والاستطاعة نوعان: استطاعة مباشرته بنفسه واستطاعة تحصيله بغيره . النوع الأول يتعلق به أمور أربعة: أحدها