وقال بعض أهل المعاني: أصل البَرَكَة: الثُّبُوت، من قولك: (بَرَكَ بَرْكًا، وبُرُوكًا) : إذا ثبت على حاله. فالبَرَكَة: ثُبُوت الخير؛ بِنُمُوِّهِ وتَزَيُّدِه.
ومنه: (البَراكاء) في القتال، ومنه: (البِرْكة) ، شِبْهُ الحوض؛ لثبوت الماء فيها. و (تبارك الله) ، لثبوته، لم يزل ولا يزال.
وقال اللِّحْياني: (باركت على التجارة، وغيرها) ، أي: داومت وواظبت عليها.
وانتصب {مُبَارَكًا} على الحال. قال الزجاج: المعنى: لَلَّذي استقر بمكة في حال بَرَكَتِه، وقال: هو حال مِنْ {وُضِعَ} ، أي: وُضِعَ مباركًا.
وقوله تعالى: {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} قال أبو إسحاق: المعنى: وذا هُدَى. قال: ويجوز أن يكون {وَهُدًى} في موضع رفع، على معنى: وهو هُدَى.
ومعنى كونه {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} : أنه قِبْلةُ صلاتهم، ودلالة على الله تعالى من حيث هو المدبر له بما لا يقدر عليه غيره، مِن أَمْنِ الوحوش فيه، حتى يجتمع الكلبُ والظَبْي فلا يعدوا عليه، وحتى يأنَسَ الطيرُ فلا يمتنع كما يمتنع في غيره، إلى غير ذلك من الآثار البينة فيه، مع البَرَكة التي يجدها من حج البيت.
97 -قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} قال ابن عباس: يريد:
المناسك والمشاعر كلها. وقال آخرون: الآيات التي فيها: أَمْنُ الخائف، وإمحاقُ الجِمَارِ على كثْرةِ الرَّامي، وامتناع الطَيْرِ مِنَ العُلُوِّ عليه، واستشفاءُ المريض به، وتعجيلُ العقوبة لمن انتهك فيه حُرْمة، وإهلاكُ أصحاب الفِيل لَمَّا قصدوا [لإحْراقِه] .
فعلى هذا؛ تفسير الآيات وبيانها، غير مذكور في الآية. ومذهب جماعة من المفسرين: أنَّ تفسير الآيات مذكورة، وهي قوله: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} أي: هي: مقامُ إبراهيم؛ يعني: الآيات. وقال بعضهم: المعنى: منها مقام إبراهيم.