عاقاه الله من سقمه ليحرمنَّ أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وألبانها؟ قالوا: اللهم نعم، وظاهر الأحاديث والتفاسير فِي هذه الأمر أن يعقوب عليه السلام حرم الإبل وألبانها، وهو يحبها، تقرباً إلى الله بذلك، إذ ترك الترفه والتنعم من القرب، وهذا هو الزهد فِي الدنيا، وإليه نحا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: إياكم وهذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر ومن ذلك قول أبي حازم الزاهد، وقد مر بسوق الفاكهة فرأى محاسنها فقال: موعدك الجنة إن شاء الله، وحرم يعقوب عليه السلام أيضاً العروق، لكن بغضه لها لما كان امتحن بها، وهذا شيء يعتري نفوس البشر فِي غير ما شيء وليس فِي تحريم العروق قربة فيما يظهر، والله أعلم، وقد روي عن ابن عباس: أن يعقوب حرم العروق ولحوم الإبل، وأمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالإتيان بالتوراة، حتى يبين منها كيف الأمر، المعنى: فإنه أيها اليهود، كما أنزل الله عليَّ لا كما تدعون أنتم، قال الزجّاج: وفي هذا تعجيز لهم وإقامة الحجة عليهم، وهي كقصة المباهلة مع نصارى نجران. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 472 - 473}