واتفق ابن عطية والزمخشري على أنَّ"لَمَا"ظرفية. واخْتلفا في تقدير الجواب العامل في"لَمَا"على زعمهما، فَقَدّره ابن عطيّة من القَسَم، وقدّره الزمخشري من جواب القسم، وكلا قوليهما مخالف لمذهب سيبويه في"لَمَا"المقتضية جوابًا؛ فهي عند سيبويه حرف، وليست ظرفية. بمعنى"حين"، وإنما ذهب إلى ظرفيتها أبو علي الفارسي.
وتلخَّص مما سبق ما يلي:
"مَا": اسم موصول، أو شرطية، وأن اللام موطئة للقسم المفهوم من أخذ الميثاق، أو أنها لام الابتداء، وهي مما يُتَلَقّى به القسم. وأن أقوى الأوجه هو الوجه الرابع.
آتَيْتُكُمْ: فعل ماض مبنيّ على السكون. والتاء: في محل رفع فاعل. والكاف: في محل نصب مفعول به.
* وإذا جعلت"مَا"شرطية كان الفعل في محل جزم، وإذا جعلت"مَا"موصولة كانت الجملة صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
مِنْ كِتَابٍ: جار ومجرور، وفي تعلُّقه ما يأتي:
1 -متعلّق بمحذوف حال من الموصول"مَا"أو من عائده.
2 -إذا قدّرت"مَا"شرطًا. كان"مِنْ كِتَابٍ"تمييزًا كقوله تعالى:"مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ"والمميز"ما".
3 -وذهب بعضهم إلى أن"مِنْ"زائدة داخلة على التمييز، وعُزي هذا للأخفش، قال: "وإن شئت جعلت خبر"مَا""مِنْ كِتَابٍ"تريد لما آتيتكم كتابٌ وحكمةٌ، وتكون"مِنْ"زائدة، و"حِكْمَةٍ"معطوف على"كِتَابٍ"مجرور مثله".
ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ: ثُمَّ: حرف عطف. جَاءَكُمْ: فعل ماض. والكاف: في محل نصب مفعول به مقدّم. رَسُولٌ: فاعل مرفوع. مُصَدِّقٌ: نعت مرفوع. لِمَا: اللام: حرف جرّ، و"مَا"اسم موصول في محل جَرّ باللام. والجارّ متعلّق بـ"مُصَدِّقٌ". مَعَ: ظرف مكان منصوب متعلِّق بجملة الصلة المقدَّرة: مُصَدِّقٌ لما يكون معكم، أو لما يوجد معكم، أو لما استقرّ معكم. والكاف: ضمير مُتَّصل في محل جَرّ بالإضافة.
* والجملة"جَاءَكُمْ. . ."معطوفة على جملة الصلة"آتَيْتُكُمْ". ولا بُدّ من تقدير رابط في هذه الجملة، فقدّره بعضهم: ثم جاءك رسول به، ثم حذف"به"لطول الكلام. وإذا جعلت"مَا"شرطية كان"جَاءَكُمْ"له حكم"آتَيْتُكُمْ".