3 -الوجه الثالث: كالوجه السابق في جعل اللام في"لَمَا"الموطئة للقَسَم؛ لأنّ أَخْذَ الميثاق في معنى الاستحلاف. وفي"لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ": لام جواب القَسَم. ذكر هذا الزمخشري، ثم قال: و"مَا"تحتمل أن تكون المتضمِّنة لمعنى الشرط و"لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ"سدّ مَسَدَّ جواب القَسَم والشرط جميعًا. وأن تكون بمعنى"الذي". والشرطية أَجْوَد الوجهين عند الزجاج.
قال السمين:"وهذا الذي قاله فيه نظر من حيث إنّ لام التوطئة إنما تكون مع أدوات الشرط، وتأتي غالبًا مع"إنْ"، أما مع الموصول فلا، فلو جُوِّز في اللام أن تكون موطِّئة، وأن تكون للابتداء، ثم ذكر في"مَا"الوجهين، لحملنا كلّ واحد على ما يليق به".
4 -الوجه الرابع: أن اللام هي المُوَطّئة للقَسَم، و"مَا"شرطية. ومحلّها النصب على المفعول به بالفعل الذي بعدها، وهو"آتَيْتُكُمْ". وهذا الفعل مستقبل معنى؛ لكونه في حَيِّز الشرط، ومحلّه الجزم. والتقدير: واللَّه لأيّ شيء آتيتكم من كذا وكذا لتكونَنَّ كذا.
والشرطية أَجْوَد الوجهين عند الزجاج.
قال أبو حيان: "وهذا القول، وهو أنّ"مَا"شرطية هو قول الكسائي. وسأل سيبويه الخليل عن هذه الآية فقال ما نصَّه:"مَا"ههنا بمنزلة الذي، ودخلتها اللام كما دخلت على "إِنْ" حين قلت: واللَّه لئن فعلتَ لأفعلنّ، فاللام التي في"مَا"كهذه التي في "إنّ"واللام التي في الفعل"
كهذه التي في الفعل هنا. ثم قال سيبويه: ومثل ذلك:"لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ"إنما دخلت اللام على نية اليمين. اهـ"."
ووضح ذلك الفارسي بأنه ليس المراد بقوله بمنزلة"الذي"أنها موصولة، بل أنها اسم، كما أنّ"الذي"اسم.
قال أبو حيان: "وَتَحَصَّل من كلام الخليل وسيبويه أنّ"مَا"في "لَمَا آتَيْتُكُمْ"شرطيّة. وقد خرّجها على الشرطية غير هؤلاء كالمازني والزجاج وأبي علي والزمخشري وابن عطيّة. . .".
5 -الوجه الخامس: أنّ أصل"لَمَا"لَمَّا، بتشديد الميم، فخُفِّفت. قال هذا ابن أبي إسحاق، والتقدير: حين آتيتكم بعض الكتاب والحكم، ثم جاءكم رسول مصدق وجب عليكم الإيمان ونصرته.