فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77529 من 466147

إن البشر فِي الدنيا يملكون الأسباب ، ويعيشون مختلفين فِي النعيم على اختلاف أسبابهم ، واختلاف كدحهم فِي الحياة ، واختلاف وجود ما يحقق للإنسان المُتع ، لكن الأمر فِي الآخرة ليس فيه كدح ولا أسباب ؛ لأن الإنسان المؤمن يعيش بالمُسبب فِي الآخرة وهو الله - جلت قدرته - فبمجرد أن يخطر الشيء على بال المؤمن فِي الجنة فإن الشيء يأتي له. أما الكفار فلا يغني عنهم مالهم ولا أولادهم ، لأنهم انشغلوا فِي الدنيا بالمال والأولاد وكفروا بالله.

{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] .

إذن فما انشغل به الكفار فِي الدنيا لن ينفعهم ، ويضيف الحق عن الكفار فِي تذييل الآية التي نحن بصددها: {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} إنهم المعَذبون ، وسوف يتعذبون فِي النار. ولنر النكاية الشديدة بهم ، إن الذين يُعَذَّبون هم الذي يُعَذَّبُون ؛ لأنهم بأنفسهم سيكونون وقود النار. إن المعَذَّب - بفتح العين وفتح الذال مع التشديد - يكون هو المعَذِّب - بفتح العين وكسر الذال مع التشديد -

فهذه ثورة الأبعاض. فذرّات الكافر مؤمنة ، وذرات العاصي طائعة ، والذي جعل هذه الذرات تتجه إلى فعل ما يُغضب الله هو إرادة صاحبها عليها.

وضربنا قديما المثل - ولله المثل الأعلى - وقلنا: هب أن كتيبة لها قائد فالمفروض فِي الكتيبة أن تسمع أمر القائد ، وتقوم بتنفيذ ما أمر به ؛ فإذا ما جاءوا للأمر والقائد الأعلى بعد ذلك فإنهم يرفعون أمرهم إليه ويقولون له: بحكم الأمر نفذنا العمل الذي صدر لنا من قائدنا المباشر وكنا غير موافقين على رأيه. وفي الحياة الإيمانية نجد القول الحكيم من الخالق:

{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت