فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70397 من 466147

ويقول الحق سبحانه:"واتقوا الله ويعلمكم الله". وهنا مبدأ إيماني يجب أن نأخذه فِي كل تكليف من الله ؛ فإن التكاليف إن جاءت من بشر لبشر ، فأنت لا تنفذ التكليف من البشر إلا إن أقنعك بحكمته وعلته ؛ لأن التكليف يأتي من مساوٍ لك ، ولا توجد عقلية أكبر من عقلية ، وقد تقول لمن يكلفك: ولماذا أكون تبعا لك وأنت لا تكون تبعا لي ؟ إنك إذا أردت أن تكلفني بأمر من الأمور وأنت مساو لي فِي الإنسانية والبشرية وعدم العصمة فلابد أن تقنعني بحكمة التكليف. أما إن كان التكليف من أعلى وهو الحق سبحانه وهو الله الذي آمنا بقدرته وعلمه وحكمته وتنزهه عن الغرض العائد عليه فالمؤمن فِي هذه الحالة يأخذ الأمر قبل أن يبحث فِي الحكمة ؛ لأن الحكمة فِي هذا الأمر أنه صادر من الله ، وحين ينفذ المؤمن التكليف الصادر من الله فسيعلم سر هذه الحكمة فيما بعد ؛ فأسرار الحكم عند الله تأتي للمؤمن بعد أن يقبل على تنفيذ التكاليف الإيمانية.

إن الحق سبحانه - على سبيل المثال - لا يقنع العبد بأسرار الصوم ، ولكن إن صام العبد المؤمن كما قال الله وعند ممارسة المؤمن لعبادة الصوم سيجد أثر حكمة الصوم فِي نفسه بما لا يمكن إقناعه به أولا. إن المؤمن حين يفعل التكليف الإيماني فإن الله يعلمه حكمة التكليف. ولنا فِي قوله سبحانه الدليل الواضح:

يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)

(سورة الأنفال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت