فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70398 من 466147

إن الله سبحانه يعد عباده المؤمنين أنهم عندما يتقونه فإنه يجعل لهم دلائل تبين لهم الحق من الباطل ويستر عنهم السيئات ويغفر لهم. لماذا ؟ لأن الله الذي يعلمنا هو الحق سبحانه العليم بكل شيء . وعلم الله ذاتي ، أما علم الإنسان فقد يكون أثرا من ضغط الأحداث عليه فيفكر الإنسان فِي تقنين شيء يخرجه مما يكون فيه من شر ولكن علم العليم الأعلى سابق على ذلك لأنه علم ذاتي.

وفيما سبق علمنا أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى الدين هذه العناية ليضمن للحياة حركتها الطاهرة ، حركتها السليمة ؛ لأن المعدم لا وسيلة له فِي حركة الحياة إلا أمور ثلاثة ، الأمر الأول: الرفد أي عطاء تطوعي يستعين به على حركة الحياة. والأمر الثاني: الفرض الذي فرضه الله فِي الزكاة. والأمر الثالث: القرض الذي شرعه.

فعندما لا يجد المؤمن المعدم الرفد أو الفرض فماذا يكون بعد ذلك ؟ إنه القرض. إذن فالقرض هو المفزع الثالث للحركة الاقتصادية عند المعدمين. وعرفنا أن القرض عند الله يفوق ويعلو الصدقة فِي الثواب ؛ لأن الصدقة حين تتصدق بها تكون قد خرجت من نفسك من أول الأمر فلا مشغولية لذهنك بعد ذلك ، ولكن القرض نفسك تكون متعلقة به ؛ لأنك لا تزال مالكاً له ، وكلما صبرت عليه أخذت ثواباً من الله على كل صبرة تصبرها على المدين.

وعرفنا كذلك أن الحق سبحانه وتعالى قد استوثق لعملية الدين استيثاقا يجب أن نفهمه من وجهيه ، الوجه الأول: أنه يحفظ بذلك ثمرة حركة المتحركة فِي الحياة وهي أن يتمول ، أي أن يكون عنده مال ؛ فإن لم نحم له ثمرة حركته فِي الحياة استهان بالحركة ، وإذا استهان بالحركة تعطلت مصالح كثيرة ؛ لأن حركة المتحرك فِي الحياة تنفع بشراً كثيرين قصد المتحرك ذلك أو لم يقصد ، وضربنا المثل بمن يريد بناء عمارة ، وعنده مال ، فيسلط الله عليه خاطراً من خواطره مصداقاً لقوله الحق:

وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ

(من الآية 31 سورة المدثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت