فيقول: ولماذا أكنز المال ؟ ولماذا لا أبني عمارة استفيد من إيجارها ؟. وبذلك لا يتناقص المال بل يزيد. وليس فِي بال ذلك الرجل أن ينفع أحداً. إن باله مشغول بأن ينفع نفسه ، لكن حركته وإن لم يقصد نفع الغير ستنفع الغير .. فالذي يحفر الأرض سيأخذ أجراً لذلك ، وكل من يشترك فِي عمل لإقامة هذا البنيان من بناء أو إدخال كهرباء أو توصيل مياه أو تحسين وتجميل كل واحد من هؤلاء سيأخذ أجره ، وبذلك يستفيد الجميع وإن لم يقصد المتحرك فِي الحياة.
إذن فالحق يريد أن يحمي حركة المتحرك فِي الحياة لأنه لو لم يحم الله ثمرة حركته فِي الحياة ؛ لاكتفى المتحرك فِي حركته بما يقوته ويقوت من يقول ، ويبقى الضعيف فِي الحياة ؛ فمن ذا يعوله ؟. إذن لابد أن يضمن للمتحرك ماله حتى يتشجع على الحركة إن الله الذي وهب الناس أرزاقهم ، عندما يطلب من القوي المتحرك أن يعطي أخاه الضعيف المحتاج قرضاً ، ولا يقول الله:"اقرض المحتاج"، ولكنه جل وعلا يقول:
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً
(من الآية 245 سورة البقرة)
إن الله سبحانه وتعالى قد احترم حركة الإنسان المتحرك فِي الحياة وجعل المال مال المتحرك ، فلا يقول الله للمتحرك: أعط المحتاج من المال الذي وهبتك إياه. لا ، إنه مال المتحرك ، ويقول الله للمتحرك: اقرضني لأن أخاك فِي حاجة إليه ، كما نقول للتقريب لا للتشبيه - ولله المثل الأعلى - أنت تأخذ من حصالة ابنك لمصلحة أخيه ، وتعد ابنك الذي أخذت من حصالته أنك سوف تعطيه الكثير. والمال الذي أخذته من حصالة ابنك قرضا أنت الذي أعطيته له أولا. إذن فالله يريد أن يحمي حركة الحياة ، وإن لم نحم حركة الحياة ، لا يكون كل إنسان آمناً على ثمرة حركته ، فستفسد الحياة كلها ويستشري الضغن والحقد ولذي يقول الله سبحانه وتعالى: