فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70396 من 466147

ويريد الله أن يضمن لذلك الكاتب أو الشهيد ما يبقى على مصلحته. ولذلك أخذت القوانين الوضعية من القرآن الكريم هذا المبدأ ، فهي إن استدعت شاهدا من مكان ليشهد فِي قضية فإنها تقوم له بالنفقة ذهابا وبالنفقة إيابا ، وإن اقتضى الأمر أن يبين فله حق المبيت وذلك حتى لا يضار ، وهو يؤدي الشهادة ، وحتى لا يتعطل الشاهد عن عمله أو يصرف من جيبه. ويريد الحق سبحانه وتعالى أيضا أن يضمن مصالح الجميع لا مصلحة جماعة على حساب جماعة. ويقول الحق فِي هذه"المضارة": وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"أي وإن تفعلوا الضرر من هذا أو من ذاك فإنه فسوق بكم ، إنه سبحانه يحذر أن يقع الضرر من الكاتب أو الشهيد ، أو أن يقع الضرر على الكاتب أو الشهيد. ففعل الضرر فسوق ، أي خروج عن الطاعة."

والأصل فِي"الفسق"هو خروج الرطبة من قشرتها ، فالبلح حين يرطب تكون القشرة قد خلعت عن الأصل من البلحة ، فتخرج الثمرة من القشرة فيقال:"فسقت الرطبة". ومنها أخذ معنى الفسوق وهو الخروج عن طاعة الله فِي كل ما أمر. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:"واتقوا الله"وعلمنا من قبل معنى كلمة"التقوى"حين يقول الله:"واتقوا الله"أو يقول سبحانه:"واتقوا النار""واتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله"، وكل هذه المعاني مبنية على الوقاية من صفات جلال الله ، وجبروته ، وقهره ، وإذا قلنا:"اتقوا النار"فالنار من جنود صفات القهر لله ، فـ"اتقوا الله"هي بعينها"اتقوا النار"هي بعينها"اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت