إن الشاهد يمكنه أن يذهب إلى أمره الضروري الذي يجب أن يفعله ، فلا يطغى حدث على حدث ، لذلك علينا أن نبحث عن شاهد له قدرة السيطرة على عمله بدرجة ما. وإن لم نجد غيره ، فماذا يكون الموقف ؟ لقد قال الحق:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"إذن فعلينا أن نبحث له عن"جعل"يعوض عليه ما فاته ، فلا نلزمه أن يعطل عمله وإلا كانت عدالته وبالاً عليه ، لأن كل إنسان يطلب للشهادة تتعطل أعماله ومصالحه. والله لا يحمي الدائن والمدين ليضر الكاتب أو الشهيد.
وقوله الحق لكلمة:"يضار"فن الممكن أن تأتي الكلمة على وجهين فِي اللغة ، فمرة تأتي"يضار"بمعنى أن الضرر يأتي من الكاتب أو الشهيد ، ومرة أخرى تأتي كلمة"يضار"بمعنى الضرر يقع على الكاتب أو الشهيد. فاللفظ واحد ، ولكن حالة اللفظ بين الإدغام الذي هو عليه حسب قواعد اللغة وبين فكه هي التي تبين لنا اتجاه المعنى. فإن قلنا:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"- بكسر الراء - ، فالمعنى فِي هذه الحالة هو أن يقع الضرر من الكاتب فيكتب غير الحق ، أو أن يقع الضرر من الشهيد فيشهد بغير العدل.
وإن قلنا:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"- بفتح الراء - فالمنهي عنه هو أن يقع الضرر على الكاتب أو الشهيد من الذين تؤدي الكتابة غرضا لهم ، وتؤدي الشهادة واجبا بالنسبة لهم ؛ ليضمن الدائن دينه ، وليستوثق أن أداءه محتم. والكاتب والشهيد شخصان لهما فِي الحياة حركة ، ولكل منهما عمل يقوم به ليؤدي مطلوبات الحياة ، فإذا علم - بضم العين وكسر اللام وفتح الميم - أنه كاتب أو شهيد بأنه عادل ، عند ذلك يتم استدعاؤه فِي كل وقت من أصحاب المصلحة فِي المداينة ، وربما تعطلت مصالح الكاتب أو الشهيد.